محمد بن جرير الطبري
18
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال ابن زيد ، في قوله : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ قال : ليس في دين الملك أن يؤخذ السارق بسرقته . قال : وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه : أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا يسترق وهذه الأقوال وإن اختلفت ألفاظ قائليها في معنى دين الملك ، فمتقاربة المعاني ، لأن من أخذه في سلطان الملك عامله بعمله ، فيريناه أخذه إذا لم يغيره ، وذلك منه حكم عليه ، وحكمه عليه قضاؤه . وأصل الدين : الطاعة ، وقد بينت ذلك في غير هذا الموضع بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ولكن صنعنا له بأنهم قالوا : فَهُوَ جَزاؤُهُ حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إلا بعلة كادها الله ، فاعتل بها يوسف وقوله : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : " نرفع درجات من نشاء " بإضافة الدرجات إلى " من " بمعنى : نرفع منازل من نشاء ، رفع منازله ومراتبه في الدنيا بالعلم على غيره ، كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك ومنزلته في الدنيا على منازل إخوته ومراتبهم . وقرأ ذلك آخرون : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ بتنوين " الدرجات " ، يعني : نرفع من نشاء مراتب ودرجات في العلم على غيره ، كما رفعنا يوسف . فمن على هذه القراءة نصب ، وعلى القراءة الأولى خفض . وقد بينا ذلك في سورة الأنعام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريح ، قوله : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ يوسف وإخوته أوتوا علما ، فرفعنا يوسف فوقهم في العلم وقوله : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ يقول تعالى ذكره : وفوق كل عالم من هو أعلم منه حتى ينتهي ذلك إلى الله تعالى . وإنما عنى بذلك أن يوسف أعلم إخوته ، وأن فوق يوسف من هو أعلم من يوسف ، حتى ينتهي ذلك إلى الله تعالى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عامر العقدي ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه حدث بحديث ، فقال رجل عنده : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فقال ابن عباس : بئسما قلت ، إن الله هو عليم ، وهو فوق كل عالم حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ؛ وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، قال : حدث ابن عباس بحديث ، فقال رجل عنده : الحمد لله وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فقال ابن عباس : العالم الله ، وهو فوق كل عالم حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، قال : كنا عند ابن عباس ، فحدث حديثا ، فتعجب رجل فقال : الحمد لله وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فقال ابن عباس : بئسما قلت : الله العليم ، وهو فوق كل عالم حدثنا الحسن بن محمد وابن وكيع ، قالا : ثنا عمرو بن محمد ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن سالم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ قال : يكون هذا أعلم من هذا ، وهذا أعلم من هذا ، والله فوق كل عالم حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا سعيد بن منصور ، قال : أخبرنا أبو الأحوص ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ قال : الله الخبير العليم فوق كل عالم حدثني المثنى ، قال : ثنا عبيد الله ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ قال : الله